الخرطوم: زول سوداني
يشكل القطاع الخاص الدور الرائد والمحورى فى دفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد لما يتمتع به من مزايا وإمكانيات كبيرة تؤهله للقيام بدور ريادي في شتى المجالات الإقتصادية والإجتماعية وما يتميز به من روح المبادرة و تحمل الأخطار والتوجه نحو الإبداع و الابتكار بما يضمن له القدرة على التنافس، والتأثير إيجابا على عملية النمو الاقتصادي و الحد من الفقر، مما يحتم على صانعي السياسة الاقتصادية في الدولة التركيز على آليات تطوير القطاع الخاص وتوفير المناخ المناسب لنشاطه. وفى هذا المنحى تسعى شركة "فورتليزا" للحلول المتكاملة المحدودة لتطوير وتحسين نسل الضأن الصحراوي السوداني في تطوير بحوث الثروة الحيوانية وكانت من نتائج تلك البحوث ان اكتشفت مؤخرا سلالة نادرة من الضأن لها القدرة علي المنافسة في الجودة والسعر العالميين باستخدام النظم والتقانات وفقاً للمواصفات العالمية الحديثة.
وبدأت الشركة تجربتها البحثية فى يوليو عام 2011 بمزرعتها بمنطقة المويلح بالتعاون مع مركز بحوث الإنتاج الحيواني ومعهد سفاري لتقانات تناسل الحيوان التابعين لوزارة الثروة الحيوانية بحلة كوكو وذلك في إطار تطوير قطاع الثروة الحيوانية ، خاصة تربية الضأن ليواكب متطلبات السوق العالمي حيث توصلت الشركة الي اكتشاف سلالة نادرة من الضأن من خلال التهجين، ومصنفة عالمياً في إنتاج اللحوم وتسمي سلالة (بلاك بيلي) حيث تتواجد بكثرة في الولايات المتحدة الأمريكية ، إلا أنها قليلة بالسودان ولها صفاتها النادرة والمتمثلة في التكيف مع كل الظروف البيئية والكفاءة الإنجابية العالية ، وشكل السلالة تتميز باللون البني أو البني والأصفر، مع أجزاء سفلية سوداء متبابنة.
دكتور أحمد إبراهيم آدم مدير شركة فورتليزا اعلن عن اكتشاف هذه السلالة من الضأن الصحراوي السوداني من خلال المنبر الذى عقد بمركز زول سوداني الصحفي مؤخرا لاعلان هذا الجهد البحثي المهم وأشار الي أن السلالة تعتمد على التهجين والتحسين الوراثي الداخلي.
وقدم مدير الشركة شرحا وافيا حول نتائج بحث الشركة لتطوير وتحسين نسل الضأن الصحراوي مبينا إن هذه السلالة النادرة ذات الشعر القصير الناعم هُجرت الى أمريكا اللاتينية وكولومبيا والبرازيل والمكسيك وكوبا وجزر الكاريبي وبنت منها اقتصاديات كبيرة، وأصبحت سلالة معروفة ومصنفة عالميا وتمتاز بالمقدرة علي مقاومة الأمراض ولا تحتاج الى أدوية بيطرية كما تتمتع بجودة عالية وهي بعمر صغير ووزن ثقيل .
وأكد دكتور أحمد إمكانية أن تعيش السلالة النادرة في اي بيئة بكل ولايات السودان وان هذه السلالة تتواجد حاليا في الشمالية، والقضارف وشندي وكردفان إلا إنها بإعداد قليلة.
وأضاف أن تركيبة الضأن الصحراوي السوداني المحلي به اشكالات ممثلة في قلة اللحم وكثرة الشحم والأمراض وقلة المناعة وليس من ضمن التصنيف العالمي منوها الي ان الشركة بدأت في التطوير والانطلاق بالإنتاج التجاري وفقاً لاشتراطات منظمة التجارة العالمية، مؤكدا ضرورة الاتجاه الي التحول من الصادر الحي الي اللحوم للاستفادة من القيمة المضافة بتربية مواشي تعتمد على التهجين لزيادة الإنتاج منوها الي أن الشركة استطاعت في أربعة أشهر ذبح حملان بإنتاجية 40-50 كيلو من اللحوم.
ويمضي مدير الشركة في حديثه بالقول إن الشركات العاملة في مجال الإنتاج الحيواني التعاون مع الشركة لتطوير هذه السلالة والمحافظة عليها بتكوين جمعية تضم كل الجهات المختصة لزيادة إنتاجية لحوم الأغنام السودانية وكفاية السوق المحلى والصادر وفتح أسواق جديدة وغير تقليدية لدعم الاقتصاد القومي .
من جانبه قال دكتور خليفة باخت بشارة إن نتائج تجربته بالشركة في الهجين بسلالة الضأن الحمري والكباشي مع سلالة برازيلية حول الوزن عند الميلاد وجودة اللحوم حيث تحصل علي وزن كبير بعمر صغير وجودة في اللحوم مقارنة مع المحلي دون تهجين.
وأكد أن هناك اختلاف في الوزن عند الميلاد حيث وجد ان الضأن المحلي عند الميلاد 3 كيلوات ونصف مقارنة بـ 5 كيلوات ونصف بالمهجن ، فيما بلغ وزن الضأن المحلي في الشهر الاول 10-11 كيلو مقارنة بـ 25 كيلو بالمهجن، وعند الذبيح في خمسة أشهر الضأن المهجن بالبرازيلي 40 كيلو مقارنة بالمحلي 25 كيلو فقط ، مؤكدا علي جودة لحوم الهجين .
اما دكتور معتز المقبول مدير إدارة التخطيط بهيئة بحوث الثروة الحيوانية اكد أهمية القطاع الخاص لتنمية وتطوير قطاع الثروة الحيوانية، داعيا الدولة بالاهتمام بالبحوث العلمية وإنشاء مركز لأبحاث السلالات وتطوير السلالات المحلية ودراسة خصائصها، إضافة الي توحيد الجهود والتنسيق مع الشركة في مجال تحسين نسل الضأن الصحراوي السوداني.
كما أكد دكتور عبد الجبار حسين الخبير في مجال الزراعة والرعي علي زيادة تهجين الضأن لزيادة الإنتاج وضرورة اهتمام الدولة والجهات المختصة بهذه السلالة النادرة وتطويرها فيما أوضح المهندس أحمد الدومة خبير في مجال الضأن الصحراوي إن القطاع الخاص يعتبر داعم للاقتصاد الوطني، مؤكدا أهمية ورعاية الدولة لمثل هذه الاكتشافات، ودعم المصارف والبنوك لها ،بينما أمن عدد من المتحدثين من خلال المداخلات في المنبر علي ضرورة رعاية واهتمام الدولة لمثل هذه المبادرات والاكتشافات إضافة إلي المنظمات المحلية والدولية والبنوك لتقديم الدعم المادي لها لاحتياجها رأس مال كبير.
