القائمة الرئيسية

الصفحات

تأدية الفروض مابين الواجبات والحذر من الوبائيات


الخرطوم:زول سوداني

 تمر الإنسانية اليوم بمحن وابتلاءات جراء جائحة كورونا التي ضربت العالم بكل قاراته وأصيب أكثر من مليوني شخص بالفايروس وو راح ضحيتها مئات الآلاف من الموتى  وتتحدث الدراسات عن أن الملايين مهددون بالموت إذا استمرت الجائحة ولم يسلم السودان من هذا الفايروس و تم تسجيل اثنين وثلاثين حالة منها خمس حالات وفاة وأكثر من ثلاثمائة حالة مشتبه بها  و بذلك دخل السودان مرحلة الانتشار المجتمعي وهي قمة مراحل الانتشار للفايروس .

 

 وقد بدأت وزارة الصحة الاتحادية إجراءات احترازية وتحوطات لمنع انتشار جائحة كورونا، وأوضحت أن أكبر أسباب انتشار للعدوى يقع في التجمعات البشرية والازدحام لما للفايروس من طرق انتقال من شخص لآخر عبر رذاذ العطاس وعبراللمس لاي سطح من الأسطح وفوق ذلك يعيش الفيروس درجة حرارة من أربعة إلى أربعين درجة ويقال انه كلما ارتفعت درجات الحرارة قلت فرص بقاء الفيروس وتأثيره إلى ساعات فقط وكلما قلت درجات الحرارة زادت مدة بقائه إلى تسعة أيام على الأسطح خاصة المقاومة للصدأ .

 

وأوصت وزارة الصحة بتعطيل كل التجمعات الدينية حفاظا على حياة الناس وقد قالت وزارة الشؤون الدينية و الاوقاف انها بعثت بخطاب أيضا إلى مجمع الفقه الإسلامي بعد إعادة تشكيله فقالت فتواه (إذا اتخذ ولي الأمر المختص قرارا يمنع أي تجمع بناء على توصية أهل الاختصاص من وزارة الصحة يعتبر ذلك عذرا مرخصا فيه بترك الجمع والجماعات فمتى ما أفاد أهل الاختصاص بذلك وجب عليه إعلان إيقاف أي تجمعات مع الاعتبار أنه "لو قدر المنع للتجمعات لابد أن يقدر بزمن ولا يمكن اللجوء لمنع الصلوات إلا بعد منع التجمعات الأخرى كالأسواق مثالا.

 

كما بعثت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بخطاب إلى وزارة الصحة مستفتية عن مدى خطورة تجمع الأمة والشعب في المساجد والكنائس بأعداد كبيرة وأن فتوى مجمع الفقه الإسلامي والوزارة واعتمادها استخراج أي قرار لإغلاق دور العبادة يتوقف على الرأي العلمي الخارج من السلطات الصحية فافتت وزارة الصحة على أن التجمعات الجماهيرية تعتبر أحد العوامل المساعدة في انتقال الفايروس بين المواطنين وأن الحقيقة العلمية الطبية الآن بالسودان تقول إننا قد دخلنا مرحلة الانتقال المجتمعي وهي آخر وأخطر مراحل انتشار الفايروس والمرض .

 

فقامت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وبعد تكامل فتوى أهل الاختصاص وبما أن حرمة الأبدان مقدمة على حرمة الأديان وأن حفظ النفس مقدم على حفظ الدين كما قال بذلك القرافي والرازي وابن تيمية والبيضاوي والاسنبى والأزهريون وعلماء فقه الواقع وعلماء المقاصد بأنه لا قيام للدين إلا بالنفس وأن الشرائع السماوية ومنها الديانات الإبراهيمية كلها جاءت لترعى مصالح العباد والبلاد وأكدت على أن حفظ النفس من الضروريات التي نادت بها الشرائع واستنادا على قوله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) وقوله تعالى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقول أسامة بن زيد يحدث سعدا عن النبى صلى الله عليه وسلم الذي قال إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها " متفق عليه

 

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لاضرر ولاضرار " أخرجه بن ماجة والدار قطني وفي رواية لا ضرر ولاضرار  من ضار ضره الله ومن شاق شق الله عليه أخرجه مالك في الموطأ والحاكم في المستدرك .

 

إن من معرفة الحقائق الطبية التي يجب العلم بها وعدم جهلها من أن خطر انتقال الفايروس وسرعته في أن المصاب به قد لا تظهر عليه أعراض في بدايتها ولا يعرف أنه مصاب ولابد من معرفة أن جمهور المساجد والكنائس من كبار السن والمرضى الذين هم أكثر الناس تضررا وأن من عادات المسلمين في السودان وفي الكنائس المصافحة بعد وقبل الصلاة والسجود في موضع واحد مما يسهل نقل العدوى .

عليه واستنادا على ماقالت به وزارة الصحة السودانية والصحة العالمية التي تؤكد الخطورة الشديدة في التجمعات في نقل العدوى مما يشكل خطرا على حياة البشر واستنادا على فتوى مجمع الفقه الإسلامي وإلى ما قاله الله وقاله نبيه صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة في حفظ النفس من الهلاك  وما تقتضيه المصلحة الشرعية والوطنية من الحفاظ على النفس ووقايتها وحمايتها من الأخطار والأضرار ولكونها كأحد مقاصد الشريعة الإسلامية فإننا وعملا بقرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2019م والخاص بتعيين وزراء الحكومة الانتقالية واستنادا إلى قرار رئيس الوزراء الانتقالي رقم (70) لسنة 2019م  والخاص بتحديد الجهاز التنفيذي أهدافه واختصاص

 

اته واستنادا إلى قرار مجلس السيادة رقم (225) لسنة 2020م بإعلان حالة الطوارئ الصحية وأمر طوارئ مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2020م واستنادا للفتوى الصحية الواردة من وزارة الصحة الاتحادية وفتوى مجمع الفقه الإسلامي تم إصدار قرار بإيقاف كافة الصلوات بالمساجد والكنائس وصلاة الجمعة والجماعة بولاية الخرطوم وتعليق صلاة الجمعة والجماعات في جميع مساجد ولاية الخرطوم خوفا من تفشي فايروس كورونا وانتشاره والفتك بالعباد والبلاد لمدة ثلاثة أسابيع تبدأ من تاريخ التوقيع على القرار وإيقاف الصلوات وكل الطقوس الدينية والقداسات بكافة كنائس ولاية  الخرطوم لمدة ثلاثة أسابيع تبدأ من تاريخ التوقيع على القرار وعلى الأئمة والخطباء والقساوسة والمطارنة وجميع سلطات ولاية الخرطوم وضع القرار موضع التنفيذ وستأتي قرارات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تباعا حسب ظروف الحالات الصحية بالولايات بالتشاور مع ولاة الولايات والمديرين العاملين بالصحة .

 

ووجهت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف المؤذنين بأن  يكتفوا في أوقات الصلاة برفع الأذان وقول (صلوا في رحالكم صلوا في بيوتكم )كما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دعت المواطنين  الأوفياء  إلى الابتعاد عن أي تجمعات خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والبقاء في المنازل والالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تصدرها وزارة الصحة وثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "فليس من رجل يقع الطاعون في بلده فيمكث في بيته صابرا محتسبا أنه لا يصيبه إلا ما كتبه الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد "رواه البخاري والإمام أحمد .

 

كما طلبت الوزارة من السادة المطارنة والخدام وشعب الكنيسة ومثل ماجاء في كتابكم المقدس "أما أنا وبيتي فتعبد الله "وايضا "هلم ياشعبي ادخل مخادعك واغلق أبوابك خلفك إن نهاية كل شيء قد اقترب فتعقلوا واصحوا للصلوات ".

 

و حاجج وزير الشؤرن الدينية والاوقاف إن حياة الإنسان مقرونة بقضاء الله فإنه يفر من قدر الله إلى قدر الله كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكم أمر حسبناه مطبوعا باستمراره فانقطع وكم من بلد قلنا إنها آمنة فأذاقها الله لباس الخوف والموت فالحياة والموت والخوف والأمر من الله "أما نحن فعلينا الأخذ بالأسباب التي لا تناقض التوكل على الله  كما أخبرنا بذلك أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلى الرجل الذي أتاه بناقته فقال يارسول الله اتركها وأتوكل أم أعقلها وأتوكل فقال صلى الله عليه وسلم اعقلها وتوكل "اخرجه الترمذي .

 

و اشار الى اننا لا يجب ان ندع لدعاة الانتحار الجماعي إلى نفوسنا سبيلا أولئك الذين لا يرون في كورونا إلاعقابا من الله أو أنها لا توجد وبسبب معاصينا وهم لايعلمون أن هذا الفايروس لم يسلم منه مسلم أو كتابي أو غير مؤمن بالله وليعلموا أن الصحابة وهم صالح هذه الأمة قد أصابهم الطاعون فماتوا بالآلاف ولم يكونوا عصاة بل هم الصالحون وماكان ذلك إلا تمحيصا ورحمة وشهادة ليختص الله بها من يشاء من عباده المؤمنين فلا مخرج لنا إلا بالأخذ بالأسباب والتوخي والحذر والدعاء الملح لله تعالى (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ ) 

التنقل السريع